المقريزي
194
إمتاع الأسماع
من قبلها طبت في الطلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد ولا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق وردت نار الخليل فكنتما * تجول فيها فليس تحترق نقلت من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من * من خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق قوله : ( في الظلال ) ، يرد ظلال الجنة حيث كان كونه صلى الله عليه وسلم في صلب آدم عليه السلام . ويشير بقوله : ( مستودع ) ، إلى موضع آدم وحواء من الجنة ، وقيل المستودع : النطفة في الرحم . ويشير بقوله : ( يخصف الورق ) إلى قوله تعالى حكاية عن آدم وحواء : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) ( 1 ) . وفي رواية : ( وأهلها الغرق ) ، كأنه عني أهل الأرض أو البلاد ذكرها ، ويكون الضمير في قوله : ( نسرا وأهله ) ، عائد على قوم نوح المغرقين ، يريد : كنت يا محمد في صلب آدم وهو في الجنة ، ثم لما هبط إلى الأرض هبطت في صلبه ، وتنقلت من بعده في الأصلاب حتى ركبت مع نوح عليه السلام السفينة وأنت في صلبه ، لما غرق قوم نوح بالطوفان من أجل كفرهم بالله عز وجل ، وعباده الأصنام التي هي ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ، وعبر عن السفينة بالسفين ، وهو جمع سفينة ، يقال : سفينة وسفين ، وتجمع على سفن والسفائن أيضا . وقوله : ( وردت نار الخليل ) ، يريد أنك كنت في صلب إبراهيم عليه السلام
--> ( 1 ) الأعراف : 22 .